عبد الملك الجويني

177

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا قلن : لا ندري ما هو ، فلا خلاف أنه لا يتعلق به حكم [ من ] ( 1 ) الأحكام : لا انقضاء العدة ، ولا غيره . 9797 - ولو ادعت المرأة أنها ألقت جنيناً ، فالذي أطلقه الأصحاب أنها مصدَّقةٌ في ذلك ، ولو ادعت أنها ولدت ولداً ميتاً ، فهل يقبل قولها في انقضاء العدة ؟ فعلى وجهين ، نصّ عليهما الأئمة في الطرق : أحدهما - أنه يقبل منها ، كما يقبل قولها في الحيض وانقضاء العدة في الزمان الممكن ، والوجه الثاني - أنه لا يقبل منها ، فإن الولادة مما يمكن الإشهاد عليها ، والغالب أن المرأة إذا طُلِقَتْ ، شهدتها القوابل ، فليس كونُها مشهودةً مما يندر ، بخلاف إلقاء الجنين ؛ فإن ذلك يَفجؤها ، فيَصيرُ دعواها فيه بمثابة دعواها في الحيض . هذا هو المسلك المشهور . قال شيخي أبو محمد : من أصحابنا من ألحق إلقاء الجنين بادعاء الولادة ؛ فإن المرأة إذا أَجْهَضَتْ ، لحقها من العسر قريبٌ [ مما يلحق ] ( 2 ) الوالدة في أوان الولادة ، ثم نحن أحوج إلى أقوال القوابل في الجنين ، لنعلم أنه ولد أو لحمة منعقدة لفظتها الطبيعة . وهذا الذي ذكره منقاس ، ولكنه غريب ( 3 ) . 9798 - ولو قال الزوج قد طلقتك في زمان الحيض ، فتطولُ عدتك لذلك ، وقالت المرأة : طلقتني في زمان الطهر ، فقد أطلق الأصحاب أقوالهم أن القول في ذلك قولُ المرأة ؛ فإنها أعرف بما كانت عليه حالة الطلاق ، من حيض أو طهر . ثم ذكر الشافعي القولين في أن ما تراه الحامل من الدم في زمان الحمل على ترتيب أدوار الحيض حيضٌ أو دم فساد ، وهذا مما تقدم استقصاؤه في كتاب الحيض ،

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) في الأصل : ما يتلحق الوالدة . ( 3 ) غريب : أي في الحكاية ، بمعنى أنه لم يحكه الأصحاب . وهذا المعنى اصطلاح جرى عليه الإمام كثيراً ، وظهر معناه واضحاً من السياق .